الطبراني
513
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقوله تعالى : وَرُسُلِهِ ؛ قرأ الحسن : ( ورسله ) بسكون السين لكثرة الحركات ؛ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ؛ أي لا نفعل كما فعل أهل الكتاب آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض . وفي مصحف عبد اللّه : ( لا يفرّقون بين أحد من رسله ) . وقرأ جرير بن عبد اللّه وسعيد بن جبير ويحيى بن يعمر ويعقوب : ( لا يفرّق ) بالياء ، بمعنى لا يفرّق الكلّ ، ويجوز أن يكون خبرا عن الرسول . وقرأ الباقون بالنون على إضمار القول ؛ تقديره : قالوا لا نفرّق ، كقوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ « 1 » ؛ أي يقولون : سلام عليكم . قوله عزّ وجلّ : وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا ؛ أي سمعنا قولك وأطعنا أمرك . وقيل : معنى ( وَأَطَعْنا ) قبلنا ما سمعنا ؛ بخلاف ما قالت اليهود . وقوله تعالى : غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) ؛ أي اغفر غفرانك يا ربّنا . وقيل : معناه : نسألك غفرانك . والأول مصدر ، والثاني مفعول . وقوله تعالى : ( وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) أي نحن مقرّون بالبعث . ومعنى قوله : ( وَإِلَيْكَ ) أي إلى جزائك ؛ وهذا كما قال عزّ وجلّ حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ « 2 » أي إلى حيث أمر ربي . قوله عزّ وجلّ : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ؛ قرأ إبراهيم بن أبي عبلة : ( إلّا وسعها ) بفتح الواو وكسر السين على الفعل ؛ يريد إلا وسعها أمره . ومعنى الآية : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً ) فرضا من فروضها من صوم أو صلاة أو صدقة أو غير ذلك من حديث النفس ؛ إلا مقدار طاقتها كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم لعمران بن الحصين : [ صلّ قائما ؛ فإن لم تستطع فقاعدا ؛ فإن لم تستطع فعلى جنبك تومئ
--> ( 1 ) الرعد / 23 - 24 . ( 2 ) الصافات / 99 .